ابن كثير

158

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الآية ، رواه البخاري « 1 » في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة - إلى قوله - هذا الذي أوفى اللّه له بإذنه ، ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة ، وقد رواه محمد بن فليح عن موسى بن عقبة بإسناده : ثم قال قال ابن شهاب فذكر ما بعده عن موسى عن ابن شهاب . والمشهور في هذه القصة أنه كانت في غزوة بني المصطلق فلعل الراوي وهم في ذكر الآية ، وأراد أن يذكر غيرها فذكرها ، واللّه أعلم . قال الأموي في مغازيه : حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذني قومي فقالوا : إنك امرؤ شاعر فإن شئت أن تعتذر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببعض العلة ثم يكون ذنبا تستغفر اللّه منه ، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال : وكان ممن تخلف من المنافقين ونزل فيه القرآن منهم ممن كان مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الجلاس بن سويد بن الصامت ، وكان على أم عمير بن سعد ، وكان عمير في حجره ، فلما نزل القرآن وذكرهم اللّه بما ذكر مما أنزل في المنافقين قال الجلاس : واللّه لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمير ؟ فسمعها عمير بن سعد فقال : واللّه يا جلاس إنك لأحب الناس إليّ وأحسنهم بلاء عندي وأعزهم عليّ أن يصله شيء يكرهه ، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن كتمتها لتهلكني ، ولإحداهما أهون عليّ من الأخرى ، فمشى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر له ما قال الجلاس ، فلما بلغ ذلك الجلاس خرج حتى أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فحلف باللّه ما قال ما قال عمير بن سعد ولقد كذب علي ، فأنزل اللّه عز وجل فيه يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ إلى آخر الآية ، فوقفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليها فزعموا أن الجلاس تاب فحسنت توبته ونزع فأحسن النزوع . هكذا جاء هذا مدرجا « 2 » في الحديث متصلا به وكأنه واللّه أعلم من كلام ابن إسحاق نفسه لا من كلام كعب بن مالك . وقال عروة بن الزبير : نزلت هذه الآية في الجلاس بن سويد بن الصامت ، أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء ، فقال الجلاس : إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حمرنا هذه التي نحن عليها ، فقال مصعب : أما واللّه يا عدو اللّه لأخبرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما قلت فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وخفت أن ينزل فيّ القرآن أو تصيبني قارعة أو أن أخلط بخطيئته ، فقلت : يا رسول اللّه أقبلت أنا والجلاس من قباء فقال كذا وكذا ولولا مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك ، قال : فدعا الجلاس فقال « يا جلاس أقلت الذي قاله مصعب ؟ »

--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 63 ، باب 6 . ( 2 ) المدرج : هو أن يذكر الراوي عقيبه حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلاما لنفسه أو لغيره . فيرويه من بعده متصلا بالحديث من غير فصل . فيتوهم أنه من الحديث .